محللون وأكاديميون أزمة تشكيل الحكومة هي ازمة الانفصال عن الواقع السياسي والاجتماعي
بواسطة
المرايا -
12 يوليه, 2010 08:45:00
عدد القراءات : 191
حجم الخط:
أكدت الأوساط الثقافية والسياسية في المدينة النجف الاشرف ان حقيقة أزمة تشكيل الحكومة هي أزمة انفصال عن الواقع الاجتماعي والسياسي ، يكشفها تدافع السياسيين نحو تكوين سلطة واستئثار بالمقدرات.
اذ ناقشت ورشة عمل إقامتها احد منظمات المجتمع المدني أدارها الإعلامي حيدر الزركاني وشارك فيها أساتذة أكاديميين و سياسيين ونشطاء من المجتمع المدني فضلا عن عدد من الإعلاميين محاور الازمة السياسية التي يعيشها البلد وما ستعكسه هذه الازمة في مختلف جوانبها على واقع العملية السياسية
إعطاء العراقية فرصتها الدستورية
الدكتور حيدر السيد سلمان رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية قال " مشكلة تشكيل الحكومة أو إيجاد تحالفات وإيجاد حكومة جديدة وترسيخ التجربة الديمقراطية . ناتجة عن انفصال الواقع الاجتماعي و السياسي في العراق " واضاف " في البداية يجب ان نعترف بوجود معوقات في طريق التجربة الديمقراطية من الناحية الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية وكذلك الناحية الفكرية اذ يوجد رفض للعملية الديمقراطية وقد لا حضنا في السنوات السابقة منذ عام 2003 هناك عداء للديمقراطية من جهات متعددة ، وحتى من المشتركين في العملية السياسية هناك خطاب معادي للديمقراطية والبعض يعتبر للديمقراطية وسيلة للوصول إلى هدف وبالتالي تغير النمطية السياسية أو تغير نظام الحكم الموجود، ونلاحظ أن الطبقة السياسية الحاكمة في البلد الذين جاء اغلبهم عن طريقة المعارضة العراقية الموجودة في الخارج ، نجد إن أكثرهم إلى حد ألان هم يفكرون بعقلية الاستحواذ وعقلية المعارضة والوصول والاستئثار بالسلطة بأي طريقة كانت والهدف الأساسي هو الحصول على السلطة ، ويمكننا تشبيه ذلك بعملية الركض السريع للتسلق والوصول للاستحواذ على أي منصب وهناك مجموعة من ألأمثله اذ ان الطبقة السياسية الموجودة تعاني من نوع من الفساد الموجود في بنيتها التكوينية وان أكثر رجال الطبقة السياسية هم مدفوعين من جهات إقليمية تؤثر في نشاطهم السياسي أو تؤثر على عملهم في العراق في تكوين الحكومة أو كما يتهمهم البعض دوافع طائفية ،وان بالتالي كل العوامل أثرت بشكل آو أخر في تشكيل الحكومة ."
وانتقد الدكتور حيدر السيد سلمان بعض المراقبين الذين يقارنون التجربة الديمقراطية العراقية بالتجربة الديمقراطية البريطانية وسرعة تكوين الحكومة قائلا " لا يوجد وجهة مقارنة لان التجربة البريطانية عريقة و تعتبر من أوائل الحكومات الديمقراطية في العالم إما تجربة العراق لاتمتد في التاريخ من قبل وتعتبر حديثة وغير مرسخة من الناحية الثقافية وان الشارع العراقي لدية رفض للتجربة الديمقراطية لان هنالك قوه مهيمنة من الناحية الفكرية في الشارع أصبحت تهيمن على فكره وعقلة ونجد إن هناك بعضهم يخرج في برامج تلفزيونية يقول إن الديمقراطية فكرة قد جاء بها المحتل وهو عضواً في البرلمان السابق فكيف بالشارع العراقي .وبتالي فان الحديث عن مسائلة تشكيل الحكومة والديمقراطية يوجد التململ في الشارع العراقي كون الطبقة السياسية غير مبالية لواقع الحال العراقي . "
مضيفا " إن الطبقة السياسية بحاجة الى فترة حتى يتكون نضوج واضح وان بدأنا نلاحظ إن هنالك نوع من النضوج التصاعدي والتخلص من الإرث القديم بالاخص الطائفي والعرقي وغيرها "
عبر عن اعتقاده بان تشكيل الحكومة القادمة " قد يأخذ مدة أطول نتيجة لمحاولة كل قوى الحصول مراكز نحو الامام على حساب القوى الأخرى وبالتالي هذا التدافع بين القوى السياسية يجعلهم بين حالة الشد وجذب"
ورأى ان الحل يكمن في " إعطاء الكتلة التي حصلت أكثر عدد من المقاعد كما اشار السيد مسعود بارزاني فيجب إعطاء الفرص للقائمة العراقية " وبين " ان الحل القريب سوف يكون التجاء بعض القوائم الى الأمر الواقع لعدم التفاهم مع القوائم الأخرى وتشكيل الحكومة على أساس ائتلافات ليس وطنية بشكل تام وإنما ائتلافات بين قوى من الإتلاف الوطني والكردستاني والمنشقين من القائمة العراقية وبعض من دولة القانون "
حكومة برنامج عمل وليس حكومة حصة من جمل
فيما اعتبر الحقوقي محمد عنوز "ان الازمة في العراق اليوم أزمة مفهوم الحكومة فمفهوم الحكومة غير معروف لدى العراقيين (المقصود بهم السياسيين ) فالحكومة هي عملية إدارية تقوم على تلبية احتياجات الناس وصيانة كرماتهم وبالتالي التعبير عن مصالح العراق بصورة عامة . إما إن تكون حكومة بالمفهوم السائد ألان من خلال التصرفات والاجرائات والمواقف والتدافع الحاصل عليها بأنها سلطة وتسلط وتحكم بالثروات بالقرار وفي مجالات الحكم ، فلو كأن هناك وعي كافي وأهلية كافية لمن تصدى لعملية تخليص العراقيين من اثأر النظام السابق لما وقعنا في هذا الإشكال . هذه بتقديري نقطة جوهرية ."
واعتبر عنوز " قضية بناء الديمقراطية في العراق بدون بيئة حقيقية وبدون قوة مثل يقدمها السياسي قبل المواطن لا يمكن الحديث عن بناء مستقبل يقوم على هذه الأسس التي نقرئها يوميا في الصحافة أو وسائل الإعلام المسموعة والمرئية . ذلك إن مجتمعنا يتمثل بخاصية هي الاعتماد على قوة المثل فتضع له مثل جيد قد ينجر ، وتضع له مثل سيء قد ينجر كذلك (.....) اعتقد المقارنة واضحة بين الناحية التاريخية والوقت الحاضر،فعندما ظهر الفساد الإداري والمالي تجد المواطن يتبجح بل يعتبرها جزء من ثقافته ،بأنه حصل على الجواز بكذا سعر وغيرها من الأمور وهذا نتاج قضية المثل الذي قدمته كثير من الشخصيات في مواقع سلطة متميز "
وتابع "بالتأتي اذا أردنا ان نصل الى مشكلة تشكيل الحكومة هي ناتجة أيضا من حالة الاغتراب عن طبيعة الواقع الموضوعي الذي نعيشه ،هناك فجوة كبيرة بين الوسائل والأدوات التي تخوضها القوة السياسية العراقية وبين حاجز المجتمع ،نحن ألان في مرحلة لا يمكن لأية قوة سياسية أن تعيد بناء العراق وتعيد عجلة الاقتصاد وتوفر الاستقرار وتفي حق الضحايا بدون عمل مشترك ،هذه القضية غير مدركة عند الكثير الكل يعتقد بأنه يجب إن يتدافع ويتصارع وبتالي يترك اثر سلبي في حياة المجتمع، وبالأخر يرجع إلى النقطة نفسها التي يجب فيها إن يتحالف ،وهذا قد حصلت في عملية الانتخابات الأولى التي كانت ليس لها أي ضرورة من الناحية العملية ولكن انها حاجة المجتمع يريد ان يخلص من عصر الانقلابات الى عصر الانتخابات .
وشدد عنوز على ان " الظرف والبيئة غير مهيأة ،بدليل قد حصلت الانتخابات الماضية وذهبنا توافقنا مع الكتل التي لم تشترك في الانتخابات ،وأيضا وزعنا النتائج الانتخابية عبارة عن حقائب وزارية ومقاعد برلمانية ،وبالتالي أصبحنا إمام جهاز برلماني مشلول كثير من القوانين تتأخر وإذا لم يصبح توافق لم يخرج القانون ولحد الان عشرات القوانين على إدراج البرلمان متأخرة وأيضا عدم إدراك لطبيعة ما كتب في الدستور وألان هناك حديث عن صلاحية رئيس الجمهورية وصلاحية رئيس الوزراء هذه كلها قضايا تؤشر إن ما حصل في العراق يدلل على أهلية غير كاملة وغير كافية من ناحية الوعي "
واثار عنوز قضية التدخل الخارجي في العملية السياسية في العراق وقال " إنا ازعم ان لا يوجد أي تدخل خارجي في حياة العراقين و إنما هناك هرولة وارتباط ودعم داخلي الى الخارج منذ إن كنا في المعارضة كثير من القوى هي مرتبطة وليس الخارج الذي يتدخل وألان أيضا بدليل بعد نتائج الانتخابات رأينا القوى الفائزة وغير الفائزة هرولت الى الخارج ولكن لم نرى احد أتى من طرف إيران او سوريا او تركيا يقول ماذا لديكم يا عراقيين أريد ان أتدخل . " (.....) فهذه القضية سببها الأساس والذي يدفع بمنع التدخل إن نجعل أهل الدار يجلسون سوية ويتحدثون عن مشاكلهم ويضعون الحلول بشكل مشترك . عندما تفقد هذه الحلقة يكون السبب ما يسمى التدخل الخارجي أو الهرولة إلى الخارج . الخوف من إنتاج المحاصصة بطريقة اخرى . فانا تعريفي لمفهوم حكومة الشراكة الوطنية الحقيقية هو يجب ان يقوم على اختيار الكفاءة الوطنية قبل اختيار الطرف السياسي . وان تكون هذه القوى تقوم على برنامج عمل واكرر هذه العبارة نريد حكومة تقوم على برنامج عمل وليس حكومة تقوم على حصة من جمل لاننا كعراقيين تعبنا
ضعف الوازع الديني والوطني لدى السياسيين
إما السيد عبد اللطيف العميدي مسؤول العلام في المجلس الاسلامي الاعلى عبر عن اعتقاده " ان السبب هو ضعف الوازع الديني والوطني لدى اغلب السياسيين المتصدين للعملية السياسية
وهم يرون الناس يعانون الأمرين وقد تستمر هذه القضية إلى اشهر عديدة فما ثمرة الانتخابات شجعنا الناس على الخروج إلى الانتخابات وقلنا إن هو الحل والوحيد لنيل الحقوق وبعدها الناس يتحملون المفخخات والإرهاب وهم يصوتن
بعد ذلك يأتي السياسيون ويلعبون بنتائج الانتخابات كما يريدون ثم وكما هو الحال في كل انتخابات الفائز لا يعطا فرصة وتبدأ التوافقات وكما شاهدناها في الانتخابات السابقة وانتخابات مجلس المحافظة
إذن ما هي فائدة الانتخابات وبعد تدخل المرجعية والقريب والبعيد والناس أدت دورها لكن السياسيين لم يكونوا في مستوى المسؤولية لا الشرعية ولا الوطنية فنريد تشكيل الحكومة حتى لو كانت أغلبية سياسية أو توافقية أو طائفية
وكما ترون قد أصيب الناس بالإحباط الشديد بعد عملية الانتخابات في التأخير بتشكيل الحكومة
وانأ أتوقع حكومة توافقية بخليط غير متجانس فتدخل أناس لم يتم انتخابهم في الحكومة "
من جانبه قال الصحفي عدنان السوداني " تواصلت التفاوضات على طول زمن المدة الفاصلة بين ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2010 بين مختلف الكتل السياسية وخصوصا الكتل الاربعة الفائزة( العراقية , دولة القانون , الائتلاف الوطني , التحالف الكردستاني ) وتواصلت معها الحوارات والمقترحات والاراء والتجاذبات السياسية لكنها افتقدت الى مبدأ ( التنازل ) تنازل طرف عن مطاليبه واجراءاته رغم ان الكل تبنى مبدأ التفاوض لتشكيل حكومة ( الشراكة الوطنية ) الذي يشكل بحد ذاته صورة الامل للخروج من الازمة وبناء عراق المستقبل
سياسيون وضعوا خياران لا ثالث لهما لتشكل الحكومة والتوافق على مرشحي الرئاسات الثلاث بعض أعضاء الكتل السياسية ان كتلهم امام خيارين لا ثالث لهما فأما الاتفاق على تسمية مرشحي الرئاسات الثلاث ( رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان ) في جلسة واحدة بعد ان يلتزم بما يتم الاتفاق عليه , واما اللجوء الى طرح الاسماء في جلسة يتم تحديدها مسبقا وكل مرشح ينال استحقاقه تبعا لنسبة الاصوات .......
فقد سبق ان تم التوافق في عام 2006 ما بين الكتل السياسية وحسب الطبخات السياسية على صفقة سياسية معينة واعلن عن اختيار المرشحين الثلاثة للرئاسات الثلاث
والان الكتل امامها خياران اما هذا الاتفاق او تحديد اسماء ويتم التصويت عليهم وكل مرشح يأخذ استحقاقه من التصويت لنيل احد تلك المناصب السياسية , ونتوقع ان تتبع الكتل السياسية نفس الاسلوب السابق وتنتهي من قضية اختيار رئيس الوزراء والتوافق عليه .....
طبيعة التحالفات او الحوارات والتقارب في وجهات النظر والرؤى ما بين اطراف اللعبة السياسية غاب عنها مبدأ التنازل ليأخذ المشهد السياسي حالة من التعقيد لان طبيعة المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق وصورة الحجم الانتخابي للكتل يحتم اليوم عليها التنازلات بعضها للبعض الاخر من اجل العراق ولأجل الترفع عن المناصب والاحساس بالشعب الذي اتجه للتغيير الديمقراطي في ثورته البنفسجية في السابع من اذار 2010....
وبطبيعة الحال فأن اعتماد مبدأ التنازل المتبادل كحل للمشكلة التي يعيشها العراق هو مبدأ معمول به في كل دول العالم الديمقراطية من اجل الاسراع بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة ويجب ان يكون هذا المبدأ مبنيا على اساس بناء الدولة العصرية البعيدة عن المحاصصات التي رما تتواجد في التوزيع الوزاري ولكن هذا لا يعني ان يكون فريق عمل الوزارة كله من حزب الوزير !! او من ابناء عشيرته لان بناء الدولة لا يراد منه بناء طوائف او مذاهب وانما هو خطوة لبناء حقيقي يتم من خلال تواجد اصحاب الكفاءات والخبرات ........
واليوم ومن اجل بناء الدولة العراقية الحديثة يجب ان يكون فصل اصحاب المسؤولية فعلا وطنيا من اجل العراق والابتعاد عن الذات وكل الصفات التي تبعدنا عن العراقية من مذهبية وقومية.......
المعارضة القوية تفعل الرقابة البرلمانية
السيد حسين علي عبد الحسين ناشط في المجتمع المدني قال "من الغريب ألان يدور في اروقة السياسة بان الكتل الاربعة الفائزة هي التي تريد تشكل الحكومة فأين دور المعارضة لمراقبة الحكومة التي تعتبر الوظيفة الثانية في مجلس النواب (....) المراقبة سوف تفقد وتنتهي وذلك بسبب إشراك جميع الكتل في الحكومة وقد يؤدي الى عدم وجود رقابة وهذا شي غير صحيح اذ ان الدور الرقابي يحد من التلاعب في المال العام من يراقب الوزراء الفاسدين لذا يجب وجود كتلة معارضة حتى تراقب تستجوب الوزير تستضيف الوزير خدمة للشعب والصالح العام
من جانبه قال احمد المؤمن رئيس جمعية القلم الاخضر الثقافية " أعتقد بأن أهم سبب أدى لتأخير وعرقلة تشكيل الحكومة هو طبيعة النظام الإنتخابي البرلماني في العراق فهو نظام يعتمد في كثير من جوانبه على المحاصصة والتوافق على حساب البرامج والخطة السياسية التي يجب أن تسير عليها الدولة في السنوات الأربع القادمة .
والحل برأيي يكمن بإعتماد النظام الإنتخابي الرئاسي ولو مُستقبللاً لأنه سيخلص العراق والعراقيون من صداع الصراعات والصفقات من أجل الوصول إلى كرسي الحكم .
فما دام رئيس الوزراء القادم محكوم بحبال ومُجاذبات التوافقات والمُحاصصات فإنهُ لن يستطيع تحقيق شيء يُذكر على الصعيد الخدمي والوطني السياسي لأنهُ سيضطر حينها إلى إرضاء هذه الجهة أو تلك .
إكتب تعليق