سؤال يطرح على العاطلين .. كم ورقة مستعد ان تدفعها من اجل التعيين ..؟
بواسطة
16 مايو, 2010 01:50:00
عدد القراءات : 230
شلة من الشباب يفترشون واجهة احدى بيوت الاصدقاء مع تعميرة من النركيلة الفاخرة يتهافتون في ما بينهم احدهم يشجع ريال مدريد والاخر برشلونة وكما يقول (كتلوني حتى العظم) في هذه الجلسة الرياضية جملة من الشهادات المرموقة والتي من المفروض ان تكون مرموقة في بلدها العراق ..
كلهم عاطلين عن العمل وسبب جمعهتم هذه ان صديقا لهم عنده (كارت الجزيرة الرياضية) الذي يوفر لهم المباراة مع الاستوديو التحليلي وفجأة سكت الجميع واخذت الوجوه الدهشة حيث قطع الحديث الرياضي بالسؤال التالي كم ورقة مستعد ان تدفع من اجل التعيين وفجأة اخرى تناسى الشباب عما كانوا يتحدثون .
محمد الذي اخرج (نفس النركيلة) يقول :" الي تريدة كولة اهمشي نتعين ترة ملينة من الكعدة والمناكر على هذا الفريق وذاك الفريق" ويؤكد محمد انه خريج كلية المأمون قسم الحاسبات ... بين مجريات الحديث صاح مناديا باعلى صوت " الشوط الثاني بدة " ولكن لا مجيب فالكل يسمع ولا يتكلم الكل يحاول ان يفهم الغرض من التعيين...
في الموازنة الاتحادية لعام 2010 اعلنت الحكومة عن تخصيص 115 الف درجة وظيفية جلها للجهات الامنية ( داخلية ودفاع) لكن البرلمان العراقي اجل هذه التعيينات كي لاتدخل المسالة ضمن نطاق الدعاية الانتخابية ورحل الى الدورة القادمة قانون مجلس الخدمة الاتحادي ودعى الحكومة الحالية الى تعيين اعضاء مجلس الخدمة الاتحادي بالوكالة الى حين تشكيل البرلمان القادم الامر الذي جعل التعيينات في مهب الريح كما يعبر العاطلون عن العمل.
علي رضا من خريجي كلية الاداب يقول : كنت لا افقه معنى مجلس الخدمة الاتحادي لكني تفرجت ذات مرة على فلم عربي وكانت قصته عن العاطلين وان البطل جاءته رسالة من القوى العاملة ( جواب ) كما يسميه المصريون فسالت والدي الذي كان يشاطرني الفرجة على التلفزيون (القوى العاملة هو نفس فكرة المجلس الاتحادي للخدمة؟) اجابني ( اي ) فقلت اه جيب ليل واخذ عتابة واضاف علي " والدي قال لي حظر فلوسك من تنفتح التعيينات ادفع فكل مجلس للاوراق يلين ".. كيف يعمل مجلس الخدمة الاتحادي ؟ مجلس الخدمة الاتحادي مؤسسة حكومية تعمل بقانون مشرع من قبل مجلس النواب ياخذ على عاتقه جمع طلبات التعيين وتوزيعها حسب الحاجة على دوائر الدولة اي ان الوزارات تقدم الدرجات الوظيفية المطلوبة للمجلس وهو من يقوم بملئها الخريجون العاطلون يتمنون عدم اقرار القانون الخاص للمجلس وفتح التعيينات قبل الشروع بهذه الخطوة يقول ماجد بدر " مستعد ان ادفع من عشرين ورقة الى خمسين ورقة " من اجل التعيين اي تعيين مؤكدا انه دفع لثلاث تعيينات الاولى بخمس اوراق وطلعت نصب واحتيال والثانية ثمانية اوراق وطلعت كذلك والاخيرة عشرة اوراق وفي كل مرة احصل على نصف المبلغ ..
في تسعينيات القرن الماضي حاول النظام البائد اعادة تشكيل الجيش المنحل فقسم الخريجين حسب الاختصاص على سبيل المثال خريج الكيمياء ينقل الى الصنف الكيمياوي والفيزياء هندسة الية عسكرية والكليات الانسانية للتوجيه السياسي وبقيت الزراعة وقتها لاصنف لها فاحيل خريجوها الى الدروع " الدبابات " وتشير المعلومات ان من سن هذه السنة لخريجي الزراعة هو احد نواب الضباط وبقيت الى سقوط النظام البائد وجيشه في 94 2003 والكلام لعبدالله جمعة ويضيف : اخاف يكون مجلس الخدمة مثل النائب ضابط ايوزع بكيفه اخاف ايكون خريج العلوم السياسية سائق في وزارة البيئة لذلك ارى ان هكذا مشروع يطبق في بلد مستقر يمتلك قاعدة بيانات عن كل العاطلين ويمتلك فرص متكافئة للجميع لذا دعونا هذه المرة نشتري تعيينا بالفلوس الى حين خلق الجو المناسب لقانون مجلس الخدمة.
الدفع بالدولار غير متساو فلكل وزارة تسعيرتها الخاصة وهذه التسعيرة تخضع لنظام الرواتب والامتيازات والخطورة ولايمكن مساواة الوزارة الخدمية بالوزارة الامنية وكذلك لايجوز مساواة الوظيفة العسكرية بالوظيفة المدنية فاحدى التشكيلات الامنية تصل العملة فيها الى دفتر واكثر لان الفرص محدودة جدا والمتقدمين بعشرات الالاف يقول علي زبون دلال عقارات : تعرفت على احدهم " سماسرة التعيين " لانهم يغيرون مساكنهم بين الحين والاخر وعلمت منه ان التعيينات تدر مالا وفيرا عليه ( من كل وجبة يطلعلة بخمس شدات ) وعلمت منه ايضا ان للتعيين مافيات داخل دوائر الدولة وهذه الاوراق توزع على كل الموقعين ادناه لكن توقف التعيينات اصابه بالشلل اما عن المتقدمين للتعيين عن طريق الاعلان يقول والابتسامة تملأ وجهه " ذولة ايخوطون بصف الاستكان الاسماء طالعة ومقبولة قبل نشر اي اعلان "
لماذا يدفع الشاب عشرات الاوراق من اجل التعيين ؟ الاجابة متشعبة وكبيرة يقول محمد مهاوي ماجستير اقتصاد اول الاشياء هي غياب البيئة الاستثمارية في المشاريع الصغيرة والتي هي من صلب واجبات الحكومة العراقية لذلك ترى الشاب يملك مبلغا من المال يؤهله لفتح مشروع صغير لكنه لايثق بالايام وماتخبيه ويثق بالحكومة وتعيينها التي يراها ابوه الثاني المسؤول عنه.
غياب القطاع الخاص وضمانة العمل بالقطاع الخاص تدفع الشباب الى التعيين وترك فرص العمل المحدودة فيه يقول زيد ( خريج معهد نفط ) التعيين اهم شيء بالنسبة لي لان فيه ضمان وبال صافي اما القطاع الخاص فلا ضمان فيه فالارض هناك رخوة لا صلابة فيها باي لحظة يقال لك " الزم الباب " ويضيف هذا شان كل مجالات القطاع الخاص لذلك اعلن من منبركم عن استعدادي لدفع الاوراق من فئة مائة دولار امريكي لكل من يوفر لي تعيين لان حياتي متوقفة على التعيين حتى الزواج اليوم بات مرتبطا بالتعيين فالشاب غير المتعين يفقد الكثير من نقاطه عندما يتقدم لخطبة احدى الفتيات.
للقارئ الكريم ان يجرب حقيقة اندفاع الشباب نحو التعيين وليعلن انه يستطيع ان يوفر تعيين للشباب على اقل تقدير بعشرين ورقة عندها سيجمع الكثير من الاموال التي تحل له مشاكل عدة والارقام قد تصل الى الدفاتر التي نسمع عنها ولانشاهدها يقول احد سماسرة التعيين السابقين الذي اعتزل المهنة حسب قوله " صارت علية عين " هناك مفهوم خاطئ لدى الجميع من ان سماسرة التعيين ومن يعلمون به يخضعون الناس الى النصب والاحتيال ويضيف وهو يهز رأسه يمينا وشمالا ... لالالا الامر ليس كذلك فهناك عصابات دخلت على الخط وغالبية هذه العصابات تعمل في البيوت المأجرة حديثا مع دعاية محكمة تروج لهم فيقال انهم عينوا بالوجبة السابقة كذا عدد عندها تقبل الناس عليهم ويقعون بالمصيدة والقانون لايحمي المغفلين وهناك نوع اخر ليس نصبا وهذه الفئة تعرف من خلال المقولة التالية " التعيين يتاخر ستة اشهر وممنوع احد ايدك الباب قبل ستة اشهر والمبلغ كله يدفع كدفعة واحدة بعد الفترة المتفق عليها لكم الحق بالمطالبة بالتعيين او الفلوس " وما يحدث هو الاتي حيث يعمل السمسار على تشغيل الاموال في مهنة كانت خلال هذه الاشهر الستة وكانه اخذ قرضا من غير فوائد واحدهم جمع عشرة دفاتر من اشاعة تعيين اطلقت في المنطقة وعمل بهذا المبلغ في مجال السيارات ودرت عليه مالا وفيرا وبعد انقضاء الاشهر الستة اعاد ثلثي المبلغ للعاطلين بحجة ان من يسنده في الوزارة قد نقل الى مكان اخر وبالتالي يكون لسان حال الموطن " الصيدة " اقبل بالمبلغ احسن مما اخسره كله من قاعدة " منهوب النص مامنهوب "
عشرة من بين كل عشرة اشخاص عاطلين عن العمل مستعدين لدفع اوراق الدولار للتعيين وبغض النظر ان كانوا يملكون المال او لا يملكون فاحدهم يقول " خل تجي الفرصة مستعد ابيع اثاث بيتي ومبردة جهالي وذهب زوجتي من اجل التعيين " ويرفع يديه عاليا مليت من القطاع الخاص واهاناتة.


إكتب تعليق