دور السينما في الموصل تتحول إلى كراجات ومكاتب
الصباح / عندما شاهد (ابو عمار) عبدالرزاق محمود مونديال 1966 الذي أقيم في لندن بعد سنتين من انتهائه في سينما أشبيلية وسط المدينة عندما كانت المباريات تسجل على شريط سينمائي وأجهزة التلفاز غير معروفة في العراق مع ان التلفزيون العراقي تأسس في العام 1956. ويشير المواطن ابو عمار (59 عاماً) أحد مشجعي كرة القدم، الى انه رأى في ذلك الشريط السينمائي جميع مباريات مونديال 1966 التي برز فيها اللاعبون (بيليه) و(بيكنباور) و(بوبي مور)، كما انه شاهد جميع ما أسماهم أساطير كرة القدم في ذلك الوقت بثمن لا يتجاوز الاربعين فلساً للتذكرة الواحدة. ويضيف انه شاهد مباراة مونديال عام 1970 التي جرت في المكسيك في السينما أيضا في فلم تحت عنوان (العالم تحت أقدامهم)، عندما كان اللاعب (بيليه) يقود الفريق البرازيلي، وحصل على كأس “جون رينيه” الى الأبد بعد فوز فريقه للمرة الثالثة ببطولة العالم بكرة القدم. كانت دور العرض السينمائي في الموصل حتى وقت قريب تتجاوز أحد عشر داراً وتتواجد جميعها في مركز المدينة، سينما حمورابي واشبيلية وغرناطة والاندلس والسندباد وأطلس والجمهورية وسمير أميس والسعدون والحمراء والنصر والفردوس. والملاحظ ان أغلب دور السينما في الموصل متهالكة وقديمة من الداخل بما فيها الأثاث، فيما استمرت خمس منها فقط في عرض الأفلام القديمة طبعا الى الوقت الحاضر. الواجهات الإعلانية عند مدخل سينما سمير أميس مثلاً تشير الى فلم الرعب مع صورة بجانبه لفلم هندي قديم، بينما تتفاجأ داخل قاعة العرض بوجود صور مثيرة لأجساد ممثلات، تعود لأفلام أجنبية قديمة. فيما مضى كانت حتى بعض العائلات الموصلية تشاهد بعض عروض السينما الجادة. اليوم بدأ الامر مختلفاً، فأفراد قلائل تجدهم يدخلون لمشاهدة الأفلام المثيرة والتي لاتعرض على واجهة العرض. سينما حمورابي الواقعة نهاية شارع الدواسة تحولت بعد عام 2003 إلى مكتب لبيع الأثاث. المكان الذي كانت تشغله دار الجمهورية وسمير أميس” تحول بعد الألفية الثالثة الى مبنى مجلس محافظة نينوى الحالي، فيما تحولت بنايتا داري “النصر والحمراء” الى كراجين للسيارات. ودور العرض الاخرى تسير على نفس الطريق نحو الإغلاق أو التحول الى مكاتب أو كراجات للسيارات. والحكومة المحلية في نينوى لم تلفت الى هذا الموضوع. ونحن نقطع شارع باب الطوب المزدحم بالبسطيات المنتشرة على أرصفته وشارعه المغلق بالكونكريت، يتحسر ابو عمار على أيام السبعينيات والثمانينيات التي وصفها بالأيام الذهبية للسينما، فيما يأتيك النداء الذي لاينتهي، على جهاز التسجيل الذي اكتشفه الباعة، وسط السوق يعلمك بأن أي شيء موجود على العربة بـ “250” ديناراً فقط. فيما تنتشر بسطيات عديدة لبيع أقراص الـ “D.V.D” والـ “C.D” وسط الشارع القريب من مبنى محافظة نينوى، والتي كانت احد أسباب انحسار دور العرض السينمائي في المدينة، إضافة الى ظهور الفيديو C.D، والستلايت الذي أطاح، بالضربة القاضية، نهائيا بدور العرض السينمائي.


إكتب تعليق