هكذا سرق (الحارس) مصرف المشخاب
بواسطة
20 يونيه, 2010 12:45:00
عدد القراءات : 214
الصباح/ حسين الكعبي
زارت القرية التي يسكنها المتهم
لم يتوقع اهالي ناحية المشخاب ـ 30 كم جنوب مركز محافظة النجف ـ ان تصحو مدينتهم على سرقة المصرف الوحيد فيها ، عندما اقدمت مجموعة من اللصوص على سرقة 6 مليارات ونصف المليار دينار مطلع شهر حزيران ، من فرع مصرف الرافدين في ناحية المشخاب .
وعلى الرغم من الاجراءات الامنية السريعة التي اتخذتها الشرطة والاجهزة الامنية بعد اكتشاف السرقة ، الا ان معظم المبلغ المسروق تم تهريبه الى بغداد في نفس الليلة حسب اعترافات احد المشتركين في الجريمة ،وللقصة تفاصيل تروى.
كيف بدأت القصة ؟
ينحدر المتهم الاول في القضية ( خ . ع ) من قرية (ابو واوية) التي تبعد حوالي 6 كم عن مركز ناحية المشخاب ، وقد تجولت ( الصباح ) في هذه القرية لتجد اناساً مسالمين يحملون قيماً وتقاليد عشائرية سامية ، والقرية عبارة عن مجموعة من العوائل العربية الاصيلة تمتهن زراعة الشلب منذ عشرات السنين ، لم يخطر لهم يوماً ان تسلط الاضواء عليهم بسبب شخص " شذ عن اصولهم وأعرافهم " حسب تعبير اهالي القرية، احد ابناء القرية قال لـ ( الصباح ) مشدداً على ان لا تنشر سوى الاحرف الاولى من اسمه ( س . م ) :" الشخص الذي تتحدث عنه كان محكوماً بقضية سرقة في زمن النظام المباد ، وخرج من السجن بأحد قرارات العفو آنذاك ، وبعد سقوط النظام تم تعيينه في قوة حماية المنشآت ليتحول من حرامي الى شرطي ، ولا ادري كيف استطاع هذا الشخص ان يرتب هذا الامر ؟ الا اننا نعرف ان له معارف وعلاقات كثيرة " .
ويتابع ( س . م ) " حتى بعد السقوط لم تكن سيرته حسنة ، فقد تمت معاقبته بنقله الى خارج المشخاب اكثر من مرة ، بسبب مشاكله التي كان البعض منها متعلقاً بالسرقة ايضاً ، الا انه في كل مرة يعاد الى المشخاب عن طريق معارف (وواسطات) وغير ذلك من الامور " .
وفي نفس السياق يقول احد افراد حماية المنشآت ـ مفضلاً عدم ذكر اسمه : ان المتهم ( خ . ع ) كان في اخر فترة ضمن الحرس على ناظم السد الرئيس للمشخاب ، الا انه نقل الى حماية المصرف قبل اكثر من شهرين على السرقة . ولا يعرف المتحدث سبب هذا النقل او كيف تم ترتيبه من قبل المتهم؟ .
أما اهالي القرية فيقولون ان عائلة ( خ . ع ) اختفت قبل اكثر من اسبوع على وقوع الحادث ، لذلك فهم يعتقدون ان السرقة كان مخططاً لها منذ وقت ليس بالقصير .
وما أكد ذلك اعترافات المدعو ( رائد ) وهو احد حراس المصرف الذين تم توقيفهم للتحقيق بعد الحادث ، وقد ادعى رائد انه كان مخدراً مع باقي الحراس ، الا ان القرائن كانت تشير الى تواطئه في الجريمة خصوصاً انه ابن عم المتهم الاول فيها ، وبالفعل اعترف رائد خلال التحقيق انه احد المشاركين في الجريمة ، كما دلّ الشرطة على المكان الذي دفن فيه حصته البالغة ملياراً و 300 مليون دينار ، مع ما تبقى من حصة ابن عمه بعد ان اقتطع منها 750 مليون دينار قال انها مصاريف للسفر ، وقد كان المبلغ الذي عثرت عليه الشرطة بناءً على اعترافات رائد نحو ملياري دينار . أما عن السرقة وطريقة الهرب ، فقد تحدث رائد عن فتح خزنة المصرف بالاوكسجين ، ومن ثم نقل المبلغ الى منزل المتهم ( خ . ع ) حيث تم تقسيم الحصص ، ويقول رائد انه دفن حصته مع جزء من حصة ابن عمه في مكان قريب من المنزل ، اما الباقي فقد هربه ( خ . ع ) مع ثلاثة اشخاص اشتركوا معهم في السرقة وهم من اهالي بغداد . ويضيف رائد في اعترافاته، ان المبلغ وضع في (كراتين جبس ليز ) وتم تهريبه في سيارة نوع ( كيا ) ، وكان طريق الهرب الى غماس ثم الديوانية ومن بعدها الى بغداد ، ولا يعلم رائد: بعد ذلك ما يخطط له شركاؤه في بغداد او كيف سيتم التصرف بالمبلغ؟
ويقول رائد ان وجود ( خ . ع ) مع افراد العصابة سهل لهم تهريب المبلغ المسروق ، فهو من افراد حماية المنشآت ولديه باج رسمي ، والشرطة في السيطرات لا يفتشون زملاءهم عادةً ولا السيارات التي يستقلونها .
مفارقة أخرى !
مع علامات استفهام وتعجب كبيرة عن تحول حرامي الى شرطي ، عدنا الى المشخاب لنتحدث الى مسؤول مكتب المؤتمر الوطني هناك مسافر العبودي ، الذي كانت لديه قصة طريفة عن شقيق المتهم ، يقول العبودي: " شقيق المتهم وهو ( ر . ع ) كان مفوض أمن في زمن النظام المباد ، وقد شارك في اعتقالي عام 1986 مع مجموعة من ازلام النظام ، بتهمة انتمائي لاحد الاحزاب لأن احد ابناء عمومتي عضو فيه آنذاك ، وحكم علي حينها بالسجن لمدة سنتين " ، ويتابع العبودي " بعد عام 2003 فوجئت بأن ( ر . ع ) اصبح مختاراً في قرية (ابو واوية) ، فقدمت شكوى ضده لدى المجلس المحلي للمشخاب الا انها لم تلق آذاناً صاغية ولا اعرف السبب " .
أما اخر اخبار ( ر . ع ) يقول العبودي: " علمت انه ترك المختارية والمنطقة في عام 2009 ، كما علمت ان اشخاصاً غرباء كانوا يترددون عليه وعلى اخيه المتهم في قضية المصرف ، ولكن لم يكن احد يسأل عن هؤلاء الاشخاص لانهم يترددون على مختار المنطقة وأخيه الذي هو احد عناصر الشرطة " .
تاريخ المصرف
يقول علي العسل وهو اعلامي من اهالي المشخاب: ان المصرف هو الوحيد في الناحية ، وقد تأسس عام 1972 بجهود من وجهاء المشخاب وفي مقدمتهم عبد الكاظم آل حرجان ، ويضيف العسل " يخدم المصرف ابناء الناحية البالغ تعدادهم اكثر من 150 الف نسمة ، ويعتمد عليه مزارعو المشخاب في استلام مبالغ بيع محاصيلهم من الشلب والحنطة والشعير لوزارة التجارة ، كما يعتمدون عليه في القروض التي تنفعهم في شراء مستلزماتهم الزراعية " .
ويؤكد العسل ان هذه اول حالة سرقة تحدث في تاريخ المصرف ، ويشير الى تضرر الكثير من المزارعين والموظفين في المشخاب بسبب هذه السرقة ، حيث أخرت عليهم استلام مستحقاتهم .
استنكار
أما عشائر المشخاب وأبناؤها فقد استنكروا هذه الجريمة ، واعتبروها مسيئةً الى سمعتهم كعشائر عربية عريقة عرفت بقيمها وتقاليدها وبالتزامها بالشريعة الاسلامية الرافضة للاعمال المشينة ،
يقول الشيخ احسان عبد الهادي آل فرعون شيخ آل فتلة في المشخاب:" بعد هذه الحادثة اجتمع شيوخ عشائر آل فتلة ووجهاء عشائر المشخاب في مضيف آل فرعون ، وقرروا تفعيل المواد التي أقرت في سانية العشائر المتعلقة بالاجراءات التي تتخذها العشيرة ، بحق كل من يسرق او يختلس من الاموال العامة اضافة الى من يساعد في اعمال سرقة او اختلاس ، او يساعد في اعمال ارهابية ضد البلد " .
ويقول آل فرعون: " من ضمن القرارات ان تتبرأ العشيرة من هؤلاء الاشخاص وتقوم باجلائهم من مناطقهم ، لتكون عقوبات رادعة لهم وعبرة لكل من تسول له نفسه أن يقوم بأعمال تمس امن وسلامة البلد او تخرب اقتصاده " .
ويضيف آل فرعون " لقد عرفت عشائر المشخاب بمواقفها المشرفة تجاه الاموال العامة واملاك الدولة والمواطنين ، خاصة خلال الحرب الاخيرة عام 2003 حيث قامت بالمحافظة على دوائر الدولة وممتلكاتها من معدات وسيارات وأموال ، لذلك لا نسمح لبعض الاشخاص الضالين ان يشوهوا سمعتنا وسمعة عشائرنا " .
ادلة
من جانبه قال لؤي الياسري رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة النجف: ان التحقيق مازال مستمراً في هذه القضية ، و أسفر عن التعرف على هوية الجناة الهاربين ، وأصدرت مذكرات القاء قبض بحقهم .
وعن اوليات المتهم الاول في القضية ، وكيف استطاع شخص له سوابق أن يتعين في احد اجهزة الشرطة ، قال الياسري: " ليست لدينا معلومات في هذا الموضوع ، ولكن من المفروض ان لا يتم تعيين أي شخص في اجهزة الشرطة الا بعد المرور على الادلة الجنائية ، وفي حال ان التعيينات لم تكن تلتزم بهذا الشرط في السنوات الاولى بعد عام 2003 ، فان عام 2008 شهد اصدار قرار يشمل كل منتسبي الاجهزة الامنية بما فيهم حماية المنشآت ، بأن تدقق اولياتهم في الأدلة الجنائية للتأكد من خلو صحيفتهم من أية سوابق ، ولا اعلم كيف استطاع المتهم تجاوز هذا الاجراء ان كانت لديه سوابق ؟ ومن جانبنا سنطالب بفتح تحقيق في هذا الموضوع من قبل مديرية الشؤون الداخلية) " .


إكتب تعليق