البعد الرابع بين الاحترام والاهمال
بواسطة
08 يونيه, 2010 01:55:00
عدد القراءات : 137
محمد دعيبل
إنه لمن المعلوم لدى القارئ الكريم أن حياة الانسان ترتبط كلا بكل بالابعاد المكانية الثلاثة وذلك لان أي حدث في الكون لابد ان يخضع وفق قوانين الفيزياء إلى تلك الابعاد الثلاثة التي عبر عنها الرياضيون بالمحاور (x,y,z) لتعطي صورة واضحة للحدث الكوني ايا ما كان بيد ان تطور العلم ودخوله باب الحداثة والتغيير شكل بعدا رابعاً ليكون متاصراً مع تلك الابعاد المكانية وعبر عن هذا البعد بالبعد الزماني أي ان محاور الحدث في أي نقطة من نقاط الكون لا يمكن تفسيرها بالكامل الا بعد رسم البعد الزماني الذي يتفاعل مع تلك الابعاد ليكون مركباً واحدا سمي بالبعد الزمكاني للحدث. وبعد تلك المقدمة أود أن ابين للقارئ العزيز على ان الهدف من هذا المقال هو ليس علمياً بحتاً بقدر ما ابغي ايضاحه هو ان للزمان اهمية قصوى لعلها مفقودة لدى الكثيرين مع أن عدم اهتمام الانسان بالوقت يجعله فاقداً لقيمة الحياة وصدق الشاعر حيث قال:
دقات قلب المرء قائل له
أن الحياة دقائق وثواني
ومن هنا فان عدم الاكتراث بالوقت يجعل من المرء شجرة ميتة لا تهب العطاء على هذه الارض المعمورة ويتسبب ضياع هذه الطاقة الكبيرة هدر الطاقات البشرية الخلاقة التي يتمتع بها الانسان في عالم الدنيا. فالعامل في معمله والطالب والاستاذ في ميادين الدراسة والمهندس في مشروعه وهلم جراً… إن لم يكن الوقت آلة حادة في ديدن عملهم فانه يقتلهم قتلاً وصدق المثل القائل "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" وللاسف الشديد فان البلدان العربية والاسلامية والتي منها انطلق شعاع الحضارة ليشرق على ربوع بلاد ما وراء النهرين لم تعر اهمية للوقت كما يؤخذ بنظر الاعتبار من قبل البلدان المتطورة في العالم ،ذلك ان تعاملهم مع الوقت الذي اطلقنا عليه في بداية حديثنا بالبعد الرابع ينطلق من حرصهم الشديد في استثماره الامثل والسباق مع الزمن مواكبة للتطور العلمي والثقافي الحاصل في ميادين الحياة كافة في عصر التكنلوجيا الحديثة .
لقد اهتم الدين الاسلامي بمسألة الوقت واعطاها وفرا من نظرياته التي رسمت معالمها الروايات والاحاديث المستفيضة التي وردت في السنة النبوية المباركة وقبل ذلك اشار الكتاب المبين الى معان جلية في هذا المضمار من حيث اشتماله على سورة كاملة تتحدث عن الاهمية القصوى للزمن وهذه السورة كما نعلم هي سورة العصر.
لاريب ان مقياس النهوض العلمي والثقافي في العالم هو مدى اهتمام المرء بالزمن وبرمجته ليتلاءم وحياته اليومية والحقبقة ان شعوب الدول المتطورة ليست هي بالافضل من الشعوب الاسلامية والعربية او مايطلق عليه ببلدان العالم الثالث فمن الاخير انطلقت الحضارات وافاق العلم لتنتقلالى ارجاء العالم الغربي الذي كرز كل وقته لركوب عجلة التطور والتقدم فيما تراجع العرب والمسلمون قرونا عديدة الى الخلف لانهم اضاعوا جوهرة الزمن وكأن تلك الشعوب ولدت لكي تموت.
من هنا ارتأي لكل من يقرأ هذا المقال اتباع الخطوات التالية :
- ان يخطط له برنامجا خاصا مقدرا بالساعات والدقائق يرسم من خلاله محطات حركاته وسكناته ليتمكن من ان يهب الحياة عطاء لاينضب ويؤثر في عالمنا المعاصر ما سيخلد اثره فيما بعد.
- ان يكون البرنامج المذكور وفق اعداد يومي يتم من خلاله تقييم عطائه والية تحركه ومدى استثماره للحدود القصوى من الوقت، ليحدد بالتالي ايهما اقوى هو ام الوقت فقد قيل ان "الوقت كالسبف ان لم تقطعه قطعك".
- يسعى الى ان يتسابق مع الزمن ففي كل يوم يجب ان يسير بخط متزايد عن اليوم الذي سبقه شوقا للحصول على اعلى درجات التقدم والنهوض فقد ورد عن سيد البلغاء والمتكلمين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام "من تساوى يوماه فهو مغبون".
- اللحظة التي تذهب فسوف لن تعود ابدا ذلك ان الزمن لن يعود الى الوراء وان عدنا نحن لذا يجب وضع نقطة حمراء على كل غفوة اضاعت الوقت ولم تكن بالحسبان ولم تكن محطة استراحة بعد العمل الدؤوب والطاقة المصروفة بنوعيها الحركية والستاتيكية اي العمل الميداني كالمهندس في موقعه والعامل في مصنعه والطبيب في المشفى والاستاذ والطالب في مدرسته والفلاح في مزرعته وما الى ذلك ، او العمل الاستاتيكي كالرياضة الفكرية اوالبدنية المحدودة .
- بقي كلام لابد من ان ابينه للقارئ الكريم واعده من باب النصيحة للاخوة القراء خلاصته ان عدم اخذ الوقت بنظر الاعتبار بالنسبة لذوي المهن سواء في دوائر الدولة ام خارجها يعد خلافا لاحكام الشريعة السمحاء مما يتطلب الالتفات الى هذا الامر جليا ارضاء لله تعالى.


إكتب تعليق