العراق بعد الانتخابات: بين الديمقراطية والعودة الى العنف
احتل موضوع الانتخابات التشريعية البريطانية الحيز الاكبر في الصحافة الصادرة في لندن صباح الثلاثاء مع توقع اعلان رئيس الحكومة البريطانية جوردون براون اعلان يوم 6 مايو/ ايار المقبل موعدا للتصويت.
الا ان المواضيع الشرق اوسطية لم تكن غائبة وبخاصة الموضوع العراقي الذي تناولته الصحف بكثافة.
وفي ملف اعده الصحفي باتريك كوبرن لصحيفة الاندبندنت تحت عنوان: "السؤال الكبير: هل وضع العراق على طريق الديمقراطية؟" يسأل كوبرن جملة من الاسئلة حول ما اذا كانت الانتخابات العراقية التي جرت مؤخرا عادلة، واذا نفعت العراق ام ضرته.
كما سأل كوبرن كيف سيؤثر ذلك على الانسحاب المقرر للقوات الامريكية من العراق نهاية عام 2011، وهل فاز فعلا رئيس الحكومة السابق اياد علاوي بالانتخابات واستطرادا هل يعني ذلك ان المالكي قد يبقى رئيسا للحكومة العراقية بالرغم من تقدم علاوي عليه؟ متسائلا اذا سيؤدي ذلك الى تأجيج المشاعر الطائفية في البلاد.
ومن جملة الاسئلة التي يتطرق لها كوبرن في تقريره واحد يتعلق بعلاقة العرب والاكراد في العراق محاولا استكشاف ما اذا ستكون العلاقة متوترة ام جيدة.
بالاضافة الى كل ذلك، ينظر كوبرن الى الدور الذي تلعبه بعض الدول على الساحة العراقية وتحديدا ايران والسعودية، والموقف الامريكي من كل من هاتين الدولتين وتأثيرهما على العراق.
وفي سؤاله الاخير حول معرفة ما اذا ستؤدي هذه الانتخابات الى احلال الامن في العراق او اعادته الى دوامات العنف، يقول كوبرن ان هناك امكانية بأن تتدهور الحالة الامنية بسبب عمق الخلافات بين السنة والشيعة وتوتر العلاقات العربية الكردية اضافة الى استمرار "تنظيم القاعدة" بتنفيذ تفجيرات.
ولكن الصحفي يختار ان يختم بنبرة تفاؤلية اذ يقول ان هناك كذلك امكانية بألا يرتفع منسوب العنف لان جميع الاطراف العراقية شاركت في الانتخابات ولان العرب والاكراد لديهم الكثير ليخسروه في حال قرروا استخدام العنف للمحافظة على مصالحهم، كما ان تنظيم القاعدة وعلى الرغم من استمراره بتنفذ الهجمات الا انه "من الواضح انه اصبح اضعف مما كان عليه".
رؤية مشوشة
وحضر الموضوع العراقي وبخاصة الهواجس الطائفية في صحيفة الفاينانشيال تايمز وفي تقرير لمراسل الصحيفة في ابو ظبي اندرو انجلند.
يعتقد الكثيرون ان الانتخابات العراقية اعادت الطائفية الى الواجهة
وفي تقريره الذي يصف فيه الرؤية من بغداد بأنها "مشوشة بسبب الطائفية"، يقول انجلند ان الانتخابات اعادت الطائفية الى الواجهة على الرغم من كل الكلام الذي سمع على السنة المسؤولين العراقيين قبل الانتخابات حول نبذ الطائفية والعنف الطائفي.
اما سبب ذلك فيعيده انجلند في تقريره الى كون السنة هم الذين امنوا فوز علاوي في الانتخابات على الرغم من كونه شيعيا، الا ان هذا الموقف حسبما تقول الفاينانشيال تايمز جاء لمواجهة اللائحة التي يتزعمها "رئيس الحكومة الاسلامي الشيعي نوري المالكي" كما يصفه الصحفي. اما الاكراد، "فصوتوا للاكراد".
والنتيجة، حسب المراسل، فهي امكانية ان تدفع ايران بشيعة العراق الى تشكيل جبهة سياسية ضد علاوي، وامكانية ان يتحول مقتدى الصدر الى ما يسمى بـ"صانع الملوك" اذ يحدد دعمه لاي من الطرفين الفريق الفائز عمليا في تشكيل الحكومة وادارة البلاد.


إكتب تعليق