هل نقول جديدا ..؟ تسول النساء والاطفال.. إلى متى وما هي الحلول؟!
بواسطة
27 مارس, 2010 07:05:00
عدد القراءات : 387
هل نقول شيئا مغايرا لو تحدثنا من جديد عن ظاهرة تسول النساء والاطفال في شوارع المدن العراقية وهل نضيف جديدا لو فتحنا ملفات هذه المشكلة التي تنذر بالخطر المتفاقم على جيل باكمله ،لاسيما ان هذه الظاهرة اخذة في الاتساع، نقول مع كل ذلك ان الموضوع يجب ان يدرس على اعلى المستويات فالصورة مرعبة ويجب ان توضع لها حلول.
فمشهد انتشار حالات الاستجداء من قبل النساء في مدينة بغداد سواء بين الشوارع او بين الاسواق المزدحمة مشهد لا يرتضيه احد ولعل ما يؤخذ على هذة الظاهرة هو ممارستها من قبل النساء، حيث لا يكاد شارع يخلو من جلوس نساء تغطي وجهها ببرقع والى جانبها طفلها الصغير بملابس رثة ممزقة مع اثار الجوع.لاستغلال عطف الناس عليهم وعلى اطفالهم.. مئات النساء اللائي يفترشن واطفالهن ساحات وشوارع بغداد وبعضهن يتم استدراجهن في اعمال منافية للاخلاق او يتم استغلالهن من قبل المجموعات الارهابية بعد اغرائهن بالمال، ونسبة كبيرة منهن فقدن الزوج في الاعمال الارهابية والنزاعات المسلحة والحروب التي مزقت البلاد لكن المشكلة تكمن في امتهانهن هذه المهنة.
المواطنون عبروا عن تخوفهم من حالات استجداء النساء وتاثيرها السلبي على الواقع الامني والمظهر الذي يشوه سمعة العاصمة..
على احد الارصفة وسط العاصمة بغداد، تجلس ام قاسم، امرأة في العقد الثالث من العمر منذ الصباح الباكر للاستجداء من المارة، تقول عن سبب امتهانها التسول: تعرضت انا واولادي الى التهجير من منطقتي بعد استشهاد زوجي واولاد عمي على ايدي الجماعات المسلحة، لا املك مصدر رزق لاعيل نفسي واولادي الخمسة، غير الجلوس على الرصيف وانتظار من يقدم لي ولا طفالي المساعدة..
في وقت يؤكد محسن رحيم (صاحب محل لبيع الالبسة) بان هذة الظاهرة لم تأخذ هذا المدى الواسع قبل سقوط النظام البائد ،بل كانت تقتصر على بعض النساء وهن معروفات من قبلنا وحتى من قبل المجتمع ،واللائي كن يجلسن في اماكن معينة حيث يقوم الاهالي بمد يد المساعدة لهن بسبب الظروف المعيشية الصعبة وقلة فرص العمل آنذاك.
ويضيف المواطن احمد زهير ( 44سنة ) قائلا: ان ظاهرة استجداء النساء والتي لوحظ انتشارها في الاونة الا خيرة بصورة كبيرة بدأت تخدش صورة المدينة ،فاغلب النساء المتسولات يمارسن هذه المهنة لانها الطريق الاسهل الى الكسب، ويشير ان الخطر الاكبر يكمن في ترك هذة الظاهرة تتفاقم دون معالجة، وربما قد يقع هؤلاء النسوة عرضة للاستغلال من قبل الجماعات المسلحة مع اطفالهن كونهن ارض رخوة وسهلة المنال..
وتشير الطالبة الجامعية (دنيا عبد علي ): إلى أن كثرة المتسولين من الاطفال والنساء بالقرب من الكليات أصبح أمراً مزعجاً و مؤلماً في الوقت ذاته بالنسبة لي ولقريناتي، فالمتسولات بدأن بافتراش الارض من مدخل الشارع الرئيس حتى مدخل باب الكلية، فبمجرد وصولنا يبدأ هؤلاء النسوة والاطفال بملاحقتنا بعبارات التسول لإعطائهم بعض النقود ، مما يسبب لنا احراجا كبيرا نحن الفتيات، وهكذا تتكرر القصة ذاتها في كل يوم مع نفس الاشخاص..
واضافت زميلتها (سمر عبد الكريم): الظرف الاقتصادي الصعب الذي مربه العراق خلال السنوات الماضية، ومن ثم الاعمال الارهابية والتهجيرالطائفي دفع بالعديد من النساء والاطفال الى امتهان التسول ، واعتقد ان عدد النساء المتسولات اللاتي تحدثنا معهن اجبن بأن وضعهن المعاشي الصعب أجبرهن على التسول والجلوس في التقاطعات والساحات العامة .
ام علي (أمرأة ثلاثينية تتنقل بين الاشارات المرورية في منطقة وسط بغداد) تقول :انا اعيل عائلة من احد عشر فردا ، قتل اخي المعيل الوحيد للعائلة في انفجارالجامعة المستنصرية فلم اجد وسيلة اخرى غير الاستجداء لاعيل عائلتي ،وينادي لي بام علي نسبة لاخي الشهيد، اعيش منذ ثلاثة اعوام في غرفة بمجمع "الرشيد العسكري " الذي يضم عائلات فقيرة بينها عشرات النساء والاطفال الذين يمتهنون التسول بعد ان فقدوا من يمد لهم يد العون والمساعدة...
بالرغم من الحملات المستمرة التي تقوم بها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بين الحين والاخر لمطاردة المتسولين في بغداد وعدد من المحافظات، لكن سرعان ماتعود افواج المتسولين الى مزاولة مهنتهم بعد يوم اويومين او ثلاثة على الرغم من تواصل هذه الحملات التي استنفرت فيها جميع امكانات الوزارة وبالتعاون مع عدد من وزارات الدولة، وفي هذا الاطار يشير مصدر اعلامي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رافضا ذكر اسمه : قسمت الوزارة المتسولين الى ثلاث فئات من كلا الجنسين ، حيث وضعت الوزارة برنامجاً لاستيعابهم في دور الرعاية التابعة لها ، لكنهم سرعان ما يهجرون هذه الدورلاسيما النساء ،وبالرغم من ان وزارة العمل خصصت ضمن برنامج شبكة الرعاية الاجتماعية مبالغ للنساء اللواتي فقدن المعيل، الاان هذه المبالغ التي تترواح بين 75الى 150 الف دينار لاتكاد تكفي لسد متطلبات المعيشة.
وينتقد المستشار القانوني في "لجنة المرأة والاسرة والطفولة "في مجلس النواب امين عبد القادر الاسدي المعونات المالية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للشرائح الفقيرة من النساء، مشيرا الى ان هذه المعونات ليست سوى مهدئات وليس علاجا فعالا لان ماتقدمه الوزارة قليل جدا ولايتناسب مع الارتفاع المستمرفي اسعار المواد الغذائية ، فضلا عن ارتفاع اجور السكن ، مشيرا الى ان اللجنة كانت قد رفعت في وقت سابق قانوناً يمنح النساء اللواتي بلا معيل مسكنا حتى يجنبهن عواقب الانزلاق في مهاوى البغاء او الاستغلال من قبل المسلحين، الا ان المناشدات التي رفعت الى الحكومة لم تجد اذانا صاغية ، لذلك من المفترض الاهتمام الاكبر بمشكلات المرأة والطفولة في العراق باعتبارهما الركيزة التي يبنى عليها اي مجتمع ناهض.
بينما يقول الباحث الاجتماعي "علاء العبيدي": تفشت ظاهرة التسول بشكل كبير في العراق خلال السنوات الاخيرة بسبب تدهور الاوضاع الامنية والسياسية في الفترة التي اعقبت سقوط النظام السابق ،الان المشكلة الكبيرة في هذه الظاهرة هي انضمام اعداد كبيرة من النساء والاطفال الى قوافل المتسولين الذين نشاهدهم كل يوم في الأحياء الراقية والتجمعات التجارية الكبرى والمؤسسات الإدارية، على الرغم من أن هناك برنامجا وطنيا لمحاربة هذه الظاهرة الا ان هذا البرنامج لايكتمل دون ايجاد حلول جذرية للمشكلة ويتساءل العبيدي ما الجدوى من منع المتسولين من العودة الى الشوارع والتقاطعات بعد استهدافهم في كل حملة؟ اذ سرعان مايعودون مرة اخرى الى ممارسة ذات العمل .لذا يجب على وزارة العمل والجهات الساندة ان تضع برنامجا حقيقياً ومدروسا لكبح هذه الظاهرة .


إكتب تعليق