الرئيسية | مقالات الرأي | هل يصلح المحمود ما أفسد الدهر ؟

هل يصلح المحمود ما أفسد الدهر ؟

بواسطة
عدد القراءات : 119
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بعد تجاوز تاريخ 13|7 | 2010 باتت الهيئات التنفيذية والتشريعية الممثلة برئاسة الجمهورية والوزراء ومجلس النواب غير شرعية , وعدم توصل مجلس النواب الجديد إلى حلول فيما يخص الرئاسات الجديدة الثلاث يعد خرقا دستوريا فاضحا لم يتورع أقطاب العملية السياسية عن تبريره بما ينسجم مع نهمهم لابتلاع أكبر قطعة ممكنة من كعكة السلطة ضاربين بعرض الحائط احترام أراء ومشاعر الناخبين الذين صوتوا لهم وأيضا أهانة الدستور الذي جعلوا من يوم التصويت عليه يوما مقدسا لا تبرئ ذمة من يتخلف عن الإدلاء بكلمة نعم له .

لم  يتبق للطبقة السياسية  من جدار  تحتمي به لإضفاء الشرعية على أدرأتها الحالية لشؤون البلاد سوى السلطة القضائية التي تتوسل فتاواها والتي يصح عليها فتاوى ( الوقت الضائع ) , ولكن السؤال هل السلطة القضائية الحالية مؤهلة لتحمل أعباء المهمة الجسيمة التي بات مصير العراق يتوقف على انجازها بالشكل السلمي الصحيح ، والجواب  القاطع هو النفي , حيث أن السلطة القضائية التي من المفروض أن تكون متسامية وحاكمة على بقية السلطات تشكلت بعد الاحتلال باليات تدخل بها المحتل في أبراز بعض الوجوه وفرضها على المشهد القضائي العراقي  , ولعبت الأحزاب السياسية الكبيرة دورا جادا ومبرمجا في استقطاب شريحة من المحامين المغمورين وتصديرهم إلى الساحة كقضاة ومدعين عامين في خطة لتسجيل حضور قوي داخل السلك القضائي ينحاز لمصلحة هذه الأحزاب , وثمة أشكال حقيقي يتعلق بشخص القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى وتملقه الفاضح لرأس النظام السابق مما يضع أهليته للبت في النزاعات الداخلية الخطيرة موضع تشكيك وعدم ثقة كون الرجل حكم على الطاغية صدام ( كأعظم قائد لأعظم شعب ) وذلك في المقالة المنشورة بتاريخ 15| 10 |2002في صحيفة القادسية بعد أيام من مسرحية الاستفتاء التي أعدها النظام السابق  وكان القاضي المحمود عضوا في هيئتها العليا وقد ورد في نص المقالة (  أن عملية الاستفتاء الشعبي العام هي الدرس الديمقراطي والقانوني الذي سيحقق للعراقيين رغبتهم الكبيرة في تأكيد الولاء والحب والبيعة الأبدية والمطلقة لراعي العدالة القائد صدام حسين أعزه الله ورعاه , وهي تجربة تضاف إلى تجارب العراق النضالية التي سيدرك من خلالها العالم أن العراقيين صامدون في وجه التهديدات الأمريكية الوقحة وثابتون على موقفهم في اختيار القائد صدام حسين  الذي أختاره عبر مسيرة نضال طويلة تحقق لهم من خلالها الوجود الحي والمؤثر للعراق وهو يخوض معاركه ضد الضلالة والعدوان .. نعم نعم  نعم نطلقها اليوم من حناجرنا للقائد صدام حسين ).  

   أن من نافل القول  تكرار ما قيل مرارا عن كون العملية السياسية في العراق لم تبن   على أسس صحيحة , والدليل في الدستور العراقي الدائم الذي من المفترض أن يكون المرجع الأول لحلول المعضلات السياسية , تحول إلى طرف أساس في الأزمة الحالية حيث تفسر كل جهة مواده بما ينسجم مع مصالحها الفئوية , وأتذكر هنا تصريح لأحد ممثلي الكتل الحاكمة وكان مشاركاً في لجنة كتابة الدستور حينما أكد حق الكتل الفائزة بترك بصماتها الواضحة على الدستور , أي إن الدستور غنيمة الأحزاب الفائزة وليس كونه القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل  الدولة ونظام حكمها , ونشير هنا إلى دور أحد العرابين الأجانب والذي كشفت عنه صحيفة الفايشنتال تايمز بعد تفجر مشكلة الشركة النرويجية المستثمرة للنفط في كردستان العراق (  بيتر كالبرايث السفير الأمريكي السابق في كرواتيا , كسب ما يقارب ال900 مليون دولار نتيجة تقربه من الأكراد وعلاقته مع شركة نرويجية , وبحسب الصحيفة فان علاقاته التجارية لم تتناقض مع عمله كمستشار لدى القادة الأكراد في شمال العراق , وشدد على أنه سعى دائما لدعم مصالح الأكراد وحرص على أن يتضمن الدستور بنودا تضمن له الحصول على عائدات ضخمة من حقول النفط في المناطق الكردية ).

وبعد هذا الشاهد لا توجد غرابة في أن نجد مادة دستورية عراقية لا توجد في جميع دساتير الدول الفيدرالية وتقول ( أذا ما تعارض دستور الدولة الاتحادية مع دستور سلطة الإقليم , يخضع الدستور المركزي لدستور الإقليم) .

حكم العراق بعد عام 2003 بمبدأ سياسي وحيد وهو  ( التوافق ) ويعود فضل التأسيس إلى الحاكم المدني الأمريكي ( برايمر ) ألذي ابتدأهُ بتشكيل مجلس الحكم على أساس النسب المئوية للطوائف والأثينيات المكونة للشعب العراقي , وتظهر ألأزمة السياسية الراهنة فشل وانهيار وشيك للصيغة التوافقية وخلو جعب النخب السياسية من بدائل قادرة على أنتاج ( إدارة أزمة) على نمط التشكيلات الحكومية السابقة ( انتقالية , مؤقتة ), مما فتح الباب على مصراعيه للتدخل المباشر للولايات المتحدة والدول الإقليمية التي باتت لها القول الفصل في إنهاء أزمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وبحجة تفضيل السياسيين العراقيين لمصالحهم الضيقة على المصالح الوطنية بحسب تعبير نائب الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) , أو ضرورة ضمان استقرار الوضع في العراق بعد انسحاب القوات ألأمريكية بحسب تصريحات قادة الدول الإقليمية المحيطة بالعراق . 

 

<!-- /* Font Definitions */ @font-face {font-family:"Cambria Math"; panose-1:2 4 5 3 5 4 6 3 2 4; mso-font-charset:1; mso-generic-font-family:roman; mso-font-format:other; mso-font-pitch:variable; mso-font-signature:0 0 0 0 0 0;} /* Style Definitions */ p.MsoNormal, li.MsoNormal, div.MsoNormal {mso-style-unhide:no; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; margin:0in; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; mso-pagination:widow-orphan; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman","serif"; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";} .MsoChpDefault {mso-style-type:export-only; mso-default-props:yes; font-size:10.0pt; mso-ansi-font-size:10.0pt; mso-bidi-font-size:10.0pt;} @page Section1 {size:8.5in 11.0in; margin:1.0in 1.25in 1.0in 1.25in; mso-header-margin:.5in; mso-footer-margin:.5in; mso-paper-source:0;} div.Section1 {page:Section1;} -->

* مركز الجنوب للدراسات والتخطيط الستراتيجي

 

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

قيّم هذا المقال

0