الانتخابات تعقد قضية كركوك
قد يتعمق الصراع بين الاكراد والعرب على مدينة كركوك المنتجة للنفط بعد التحدي الانتخابي القوي الذي مثلته كتلة العراقية القومية العربية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي بالنسبة للكتلة الكردية الحاكمة في منطقة كردستان.
وأظهرت النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم السابع من مارس اذار الجاري أن دعما قويا من جانب السنة العرب والتركمان دفع قائمة العراقية العلمانية للتقدم قليلا على التحالف الكردستاني القوي.
ويطالب الاكراد بكركوك باعتبارها أرض أجدادهم ويريدون ضمها الى منطقتهم شبه المستقلة في شمال العراق. ويرفض العرب والتركمان في كركوك هذه الفكرة وكذلك الحكومة في بغداد.
والاقتراع في كركوك حيث تقدمت قائمة علاوي بنحو ثلاثة الاف صوت قد يضعف مطالبات الاكراد ويثير توترات جديدة في الوقت الذي يسعى فيه العراق للخروج من سنوات من العنف ولاعادة بناء اقتصاده المدمر.
وقالت جالا رياني المحللة في اي.اتش.اس جلوبل اينسايت والمختصة ببحوث الشرق الاوسط "هذه صفعة لمعنويات الاكراد... النزاع على كركوك سيتعمق بمرور الوقت ومع تزايد الحاح حل المشكلة. كلما اقتربت اللحظة الحاسمة كلما زادت توقعات تعمق النزاع."
ويتنازع العرب والاكراد في العراق على الارض والنفط والاطار الدستوري. ويمثل الخلاف تهديدا رئيسيا للاوضاع الامنية الهشة في العراق ولديمقراطيته الوليدة.
وتضم أراضي كركوك أهم حقول النفط العراقية. وتحتوي حقول كركوك على نحو 13 بالمئة من احتياطيات العراق المؤكدة وهي ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم.
وزعزع الصراع الاستقرار في بعض مناطق العراق ومنها الموصل عاصمة محافظة نينوى وسمح لمقاتلي تنظيم القاعدة بالحصول على موطيء قدم فيها.
وقال المحلل السياسي عبد الكريم الخليفة "نتيجة الانتخابات البرلمانية ستؤدي الى حصول تغيير كبير في الخارطة السياسية لمدينة كركوك نتيجة ظهور قوى جديدة على الساحة متمثلة باتحاد العرب والتركمان في القائمة العراقية ما يعطيهم قوة وتماسكا كبيرا."
ورفض الاكراد تسوية مع بغداد لحل النزاع على كركوك على الرغم من نتائج الانتخابات ورجحوا انهيار قائمة علاوي.
وسجل التحالف الكردستاني الذي يضم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني رئيس كردستان العراق تقدما في المنطقة الكردية شبه المستقلة.
لكن التحالف يواجه تحديا لم يسبق له مثيل من جماعة جوران الكردية الاصلاحية يهدد بتقسيم المؤسسة الكردية العراقية.
غير أنه من الارجح فيما يتعلق بكركوك أن يشكل التحالف وجوران جبهة كردية موحدة لمحاولة الحصول على تنازلات من بغداد بشأن المدينة.
وقال عدنان كركوكي مرشح التحالف الكردستاني "مهما كانت نتيجة الانتخابات فنحن كمكون كردي لن نتنازل عن الهوية الكردستانية لمدينة كركوك."
وأضاف "على الرغم من اختلاف الاراء بين الاحزاب الكردستانية الا أن جميعها متفقة على الهوية الكردستانية لمدينة كركوك."
ويتنافس علاوي ورئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بفارق ضئيل في الانتخابات على مستوى الدولة وليس من المتوقع أن يحصل اي منهما على أغلبية مطلقة مما يعني انهما سيضطران للسعي لتحالفات سياسية لتشكيل حكومة.
وقال المحلل ريدار فيسير من موقع هيستوريا دوت أورج على الانترنت " هذا يهييء الساحة بعض الشيء لمفاوضات التحالف... بمثل هذه النتيجة الجيدة لعلاوي في كركوك لن يكون هناك ما يدعوه لتقديم تنازلات كبيرة للاكراد وللمجلس الاعلى الاسلامي العراقي وهو الحزب الشيعي الاكثر موالاة للاكراد."
وتقول مصادر كردية ان الاكراد الذين يرون أن لهم دورا حاسما في تشكيل الحكومة الجديدة يطالبون بتأكيدات كتابية من شركاء الائتلاف المحتمل بشأن المشاركة في ايرادات النفط والاراضي المتنازع عليها.
ويعد مستقبل الموصل القريبة من الاراضي المتنازع عليها بين الاغلبية العربية والاقلية الكردية من القضايا الشائكة الاخرى في العلاقات بين بغداد والاكراد.
وكسب علاوي أصوات الاقلية العربية السنية برسالته غير الطائفية وحقق تقدما في خمس محافظات منها كركوك ونينوى مكتسحا المناطق الغربية والشمالية التي تضم أعدادا كبيرة من السنة. وتقدم المالكي في سبع محافظات في وسط وجنوب العراق ست منها تقطنها أغلبية شيعية.
وقال واين وايت الباحث في معهد الشرق الاوسط ان فوز علاوي من شأنه أن يكثف المطالب الكردية بالسيطرة على كركوك وقد يعمق النزاعات على الاراضي في نينوى.
وحقق الاكراد نتائج قوية في نينوى في انتخابات عام 2005 عندما قاطع معظم السنة الاقتراع. لكن الاحتكاكات ازدادت بعد انتخابات مجالس المحافظات في العام الماضي والتي وضعت السيطرة على المحافظة في يد القوميين العرب.
ودخلت الحكومة الاقليمية الكردية في مواجهة مع بغداد كذلك بشأن مدى قانونية عقود ابرمتها الحكومة الاقليمية بشكل مستقل مع شركات نفط أجنبية في خلاف أسفر عن وقف صادرات النفط من كردستان العام الماضي.
وقال وايت "خلال المناورات المريرة لتحديد من سيتولى رئاسة الوزراء قد يسعى المالكي أو منافس اخر لكسب ود الاكراد في محاولة لتشكيل ائتلاف." وتابع "واذا حدث ذلك قد يتغير بعض الشيء موقف بغداد من مطالبات الاكراد بأراض."


إكتب تعليق