الرئيسية | ملفات خاصة | قبيل المعركة الانتخابية: حرب كلامية وتبادل اتهامات

قبيل المعركة الانتخابية: حرب كلامية وتبادل اتهامات

بواسطة
عدد القراءات : 407
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قبيل المعركة الانتخابية: حرب كلامية وتبادل اتهامات

مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات التشريعية في مارس/اذار المقبل، أستعرت الحرب الكلامية بين اقطاب العملية السياسية في العراق، للحد الذي وصلت فيه هذه الحرب الى تبادل الاتهامات بين أرفع المسؤولين الحكوميين.

ويلاحظ الباحث في مركز الدراسات العربية في الجامعة المستنصرية، الدكتور احمد المعموري، ان الحرب الكلامية بين ارفع المسؤولين في ظل المنافسة الانتخابية، أخذت شكل أتهامات بتحمل مسؤولية الفشل في إدارة البلاد خلال الاربع سنوات الماضية، او حتى التشكيك في ماضيهم المهني.

وكان أبرز تلك المعارك ما حصل بين رئيس الوزراء نوري المالكي والنائب الثاني لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي طالب رئيس الحكومة بتقديم استقالته من منصبه بحجة "فشله في مهام عمله" على خلفية التفجيرات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد في الثامن من شهر كانون الاول/ديسمبر الماضي، وهو ما دفع المالكي للتشكيك في تاريخ الهاشمي المهني كضابط عسكري، اذ ذهب المالكي الى ان الهاشمي قد "طرد من الجيش العراقي"، منتقدا طلبه باستقالة الحكومة وتكليف شركات أمنية بالمشاركة في الملف الأمني.

ورد الهاشمي بتحدي المالكي ان يقدم ما يؤيد اتهامه له بأنه طرد من الجيش العراقي السابق، وعد الهاشمي اتهامات رئيس الوزراء جزءً من عمليات التسقيط السياسي التي يراد منها التشهير به قبيل الانتخابات.

ويرى بعض المراقبين ان تجليات الحرب الكلامية، قد ظهرت ايضا اثناء الصراع على شكل النظام الانتخابي وما رافقها من تداعيات نقض قانون الانتخابات من قبل الهاشمي، والتي اعقبها اشارة المالكي الى ان نقض القانون من قبل الهاشمي "غير دستوري".

وأشار برلمانيون في تعليقاتهم حول ما يحدث من تجاذبات وصراعات ورسائل سياسية مباشرة تتبادلها رموز الدولة قبيل بدء السباق الانتخابي، الى أن "معركة رئاسة الوزراء" قد بدأت فعليا قبل موعد اجراء الانتخابات بين الشخصيات الطامحة لنيل المنصب، وحتى قبل الاعلان عن بدء الحملة الاعلامية بشكل رسمي من قبل المفوضية العليا للانتخابات.

ويقول النائب المستقل وائل عبد اللطيف، أن الصراع على منصب رئاسة الوزراء بين الاطراف السياسية "ليس بالجديد، فقد حاولت القوى الحليفة للمالكي قبل غيرها مزاحمته على هذا المنصب على اعتبار ان من يتولى رئاسة الوزراء يتسيد العراق ويتحكم بقراراته".

وبحسب عبد اللطيف، الذي أنضم مؤخرا الى كتلة الائتلاف العراقي الوطني برئاسة المجلس الاعلى الاسلامي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد صراعا أشد بين جميع الاطراف، سيما ان "حلفاء الأمس باتوا خصوما اليوم".

وأوضح في هذا الصدد "الجميع يأمل في تولي منصب رئيس الوزراء ويتجلى ذلك في تصريحات الساسة بشكل مباشر او تلك التي يتداولونها خلف الكواليس"، مشيرا الى ان هذه المسألة "تغلفها صعوبة كبيرة في حصول إحدى الكتل السياسية على اغلبية برلمانية في الانتخابات المقبلة".

وصرح مصدر نيابي مقرب من رئيس الحكومة، نوري المالكي، لـ"نقاش" الى ان هناك "حملة تسقيط سياسي يمارسها الهاشمي وحلفائه ضد المالكي، كجزء من المنافسة الانتخابية التي تستخدم فيها وسائل الاعلام"، والتي توظف فيها مثل هذه الوسائل في المعركة الانتخابية للتركيز على "شخص رئيس الوزراء واستهدافه بسهام النقد".

من جهته، استبعد المتحدث باسم مكتب الهاشمي، عبدالآله كاظم، ان يكون ما يحصل بين الهاشمي والمالكي من تراشق كلامي هو جزء من "الصراع على منصب رئاسة الوزراء"، لكن المشكلة تكمن في وجود "خلافات جوهرية على كيفية ادارة الدولة".

وأكد كاظم لـ"نقاش" بان ما يدور حاليا بين نائب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من خلاف في وجهات النظر، هو نتيجة لخلافات "عميقة" حدثت بين الطرفين منذ الايام الاولى لتشكيل الحكومة الحالية، دون التطرق الى طبيعة الخلافات. مضيفا انه على السياسيين "تجنب (الشخصنة) في الخلافات"، في اشارة الى اتهامات المالكي للهاشمي.

محاولات التسقيط المتبادلة، تأتي تزامنا مع توقعات كشفت عنها الاوساط السياسية في البلاد، بان يواجه المالكي في اعقاب الانتخابات، منافسة شديدة على منصب رئيس الوزراء من شخصيات شيعية عديدة ابرزها النائب الاول لرئيس الجمهورية، عادل عبد المهدي، الذي تؤكد مصادر مقربة منه بانه "المرشح الوحيد لدى المجلس الأعلى لرئاسة الحكومة المقبلة في حالة فوز الائتلاف الوطني العراقي بالانتخابات".

كما لا يغفل سعي وجوه سياسية اخرى لإقصاء المالكي في الحد الأدنى، أو نيل المنصب في أفضل الأحوال، ومنهم رئيسي الوزراء السابقين اياد علاوي و ابراهيم الجعفري، وكذلك زعيم المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي، وطارق الهاشمي الطامح لتولي المنصب على حساب العرب السنة وعدد اخر من الشخصيات السياسية.

عمليات التراشق الكلامي بين السياسيين المتنافسين ليست بالامر الجديد، فغالبا ما تحصل صدامات اعلامية فيما بينهم نتيجة لخلافات سياسية او حزبية، او مع بداية الموسم الانتخابي، في ظل ترجيحات بان تكون الانتخابات النيابية القادمة "مصيرية" لمستقبل العراق.

وكان أخر الامثلة على ذلك التراشق ماحدث بين رئيس كتلة التوافق (السنية) ظافر العاني ورئيس الجمهورية جلال الطالباني، أثر دعوة العاني لعدم ترشح الطالباني لولاية ثانية، وما تبع ذلك من اصدار المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية بيانا يطلب فيه رفع الحصانة عن النائب العاني على اساس انه "يمجد الطغاة ويعلن تشرفه بالانتماء إلى النظام الإجرامي" في اشارة الى حزب البعث المنحل.

ويتوقع بعض المراقبين للشأن السياسي، ان المنافسة بين المرشحين في الانتخابات ستتصاعد خلال الفترة المقبلة، لا سيما وان من المتوقع ان البلاد بعد الانتخابات، ستختلف صورتها كثيرا عن الفترة السابقة، وهو ما سيدفع الكيانات السياسية للتنافس بشكل محتدم لخوضها.

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

قيّم هذا المقال

0